الفيض الكاشاني

187

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

من الحقّ في أيدي الناس إلا ما خرج من عندهم ، وكلّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل ، وإنّ حديثهم صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن قد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، وإنّ الأرض كلَّها للإمام وإذا ظهر أمره حكم بحكم داود وآل داود عليه السّلام لا يسأل البيّنة ، وقسّم بالسويّة وعدل في الرّعية وقدّر نفسه في مطعمه ومشربه وملبسه بضعفة الناس كيلا يتبيّغ بالفقير فقره [ 1 ] بل يقتدي الفقير بفقره ولا يطغى الغنيّ بغناه ، وكان أبا لليتامى وزوجا للأرامل [ 2 ] ، ومن ترك دينا لم يكن في فساد ولا إسراف فعليه قضاؤه ، إلى غير ذلك من الخواصّ . وكلّ هذه مرويّة في الكافي بغير واحد من الإسناد ( 1 ) . * ( ذكر طرف من أخلاق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وصفاته وكراماته ) * وكان صلوات اللَّه وسلامه عليه أوّل القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدّهم يقينا ، وأخوفهم للَّه ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسوله [ 3 ] وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه . قوي حين ضعف أصحابه ، وبرز حين استكانوا ، ونهض حين وهنوا ، ولزم منهاج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كان خليفته حقّا لم ينازع برغم المنافقين ، وغيظ الكافرين ، وكره الحاسدين ، وضغن الفاسقين . فقام بالأمر حين فشلوا ، ونطق حين تتعتعوا [ 4 ] ، ومضى بنور اللَّه إذ وقفوا ، كان أقلَّهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدّهم يقينا وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور .

--> ( 1 ) راجع الكافي ج 1 من ص 190 إلى 412 على الترتيب . [ 1 ] التبيغ : الهيجان والغلبة . [ 2 ] جمع الأرملة وهي التي لا زوج لها . [ 3 ] أي أشدهم حياطة وحفظا وصيانة وتعهدا . [ 4 ] التعتعة في الكلام : التردد فيه من حصر أوعى .